مقالات مختارة

رسالة إلى صديقي في الحجر


رسالة إلى صديقي في الحجر

رغم أنه لم تجمعني وإياك سابق معرفة، لكني أعرفك  الآن جيدا،
ربما ستسال متى؟ وأين؟ وكيف؟
كل هذا لا يهم، وكل مايهم أني أعرفك الآن وفقط،
أعرف أفكارك ..اديولوجيتك..هوايتك..عقلانيتك.. كما أعرف تفاهتك.
أعرف أنك تهوى الطبخ، وكيف حولت المطبخ إلى ركح للرقص،
أعرف كيف عدت لمشاهدة الأفلام الأجنبية على شاشتك المنسية .
أعرف أنك محب للثرترة كما أنك عاشق للصمت، وتهوى الأشجار والزهور وفي كلمة واحدة محب للحياة.
أعرف الآن أنك رجل صاحب نكتة ومحب للدعابة ولك موهبة في التمثيل والكوميديا.
أعرف يا صديقي أنك مثلي في حجر لم ترغب به،
وأعرف أنك قابع في بتك البارد تارة والساخن تارة أخرى.
أراك عدت للصلاة مدفوع برهبة من الموت، فعرفت أنك مثلي أيضا خائف وحائر ومتردد.
عبثا تفعل ذلك، فلا أحد يمكن أن يوقفها ولا أحد يمكن أن يوقف الحياة.
أراك الآن تضحك ثم تبكي تصرخ، أراك تتألم وألمك يتلظى ويزداد كلما اشتقت لي وكلما اشتقت لهم، وكلما اشتقت لرائحة التراب ولرائحة دخان سيارتك التي لن تستطيع  الآن أن تأخذك إلى أي مكان رغم رغم فخامتها، مثل بيتك وحييك وبدلتك الرمادية وحذائك الجلدي الايطالي الصنع، وعطرك الفاخر، 
نعم أعلم أنك في لهفة وشوق لليوم الذي ستعيد استعمال كل هذه الأشياء.
أعلم أيضا يا صديقي أنك تحن لرشف قهوتك الصباحية في المقهى، في ركنك القصي وعلى كرسيك المعهود.
وكم تشتاق الآن لعطر حبيبتك، لشفتيها المرسموتين بإتقان، لضحكتها المدوية، لعطرها الفتان.
أشعر بك وأنت تحن لضوء النهار وهو يتسلل من نافذة غرفتك المظلمة، أراك تتعلق به كسلم وهمي لتتخلص من هذا الحجر الجاثم على قلبك،
أعرف كل هذا ياصديقي وأشعر به،
حتى وإن كنت في حي الهادئ  في الحجر مع زوجي ونحن في بتنا الصغير.

إمضاء 
أسماء بوشكارم



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -