مقالات مختارة

المأزق الحزبي 

  منتصر حمادة


توجد الأحزاب السياسية المغربية في مأزق حقيقي منذ عقد تقريبا، وجاءت أزمة تدبير "وباء كورونا"، لتكرس الأزمة، لأنها كشفت عن عدة أعطاب بنيوية في المشهد السياسي والحزبي.

يكفي تأمل طبيعة المؤسسات المعنية بالمواجهة، وفي مقدمتها ثلاثي أهل الصحة والأمن والنظافة، وقطاعات أخرى، اقتصادية وتعليمية ودينية.. بينما بقي الفاعل الحزبي متفرجاً، أو منخرطا في صراعات وتصفية حسابات، كما جرى على سبيل المثال لا الحصر، مع تسريب وثيقة مشروع قانون 20-22، أو كما هو قائم مع رداءات رقمية تسمى "الكتائب الإلكترونية".

دروس هذه الأزمة، تتطلب عدة مراجعات، وتهم العديد من القطاعات، ومنها الساحة الحزبية: لم يعد مقبولا أن يبقى هذا المشهد الحزبي بهذا التردي الذي يزداد استفحالا، ولو تطلب الأمر في مرحلة المراجعات، حظر أحزاب سياسية، وإعادة هيكلة هذا المشهد الذي يقترب من العبث، من فرط الهدر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يساهم في تكريسه على أرض الواقع.

لقد أعلن دانيل بل عن "نهاية الإيديولوجيا" في عام 1960، وجاءت أحداث 1983 في فرنسا (بداية أفول اليسار)، وبعدها أحداث 1989 (انهيار جدار برلين) بداية، وخاصة فوز الرئيس الأمريكي الحالي 2017، والرئيس الفرنسي الحالي 2017، بكرسي الرئاسة، لتزكي الحديث عن أفول الإيديولوجيات.

ورغم هذه التحولات الكونية، لا زال إيديولوجيات الساحة، تفكر بخطاب سياسي/ سياسوي متجاوز، كأنه لا توجد مستجدات أو تحديات محلية وإقليمية أو دولية.

وحتى مع استبعاد سيناريو حظر أحزاب سياسية وإعادة هندسة هذا العبث، فعلى الأقل، لا مفر من التفكير المؤسساتي والمسؤول، عند صانعي القرار، لكي تتم إزاحة أغلب الرموز الحزبية السائدة، في أحزاب الحكومة والمعاصرة، مع فسح المجال لأسماء بديلة، ترد الاعتبار للشباب والنساء والكفاءات، خاصة أن الساحة تعج بمن يريد الكد والعمل وأحذ مسافة من هذا التردي الحزبي المعمم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -