مقالات مختارة

لماذا يعاقب القانوني المغربي الإفطار العلني في رمضان؟ قصة نص وضعه الماريشال ليوطي



لماذا يعاقب القانوني المغربي الإفطار العلني في رمضان؟

قصة نص وضعه الماريشال ليوطي


يحل رمضان هذا الربيع في أجواء استثنائية، حيث تم تعليق العديد من الطقوس التي اعتاد المغاربة القيام بها مع حلول كل شهر رمضان، كتبادل الزيارات العائلية، والخروج إلى المقاهي بعد الإفطار، وأداء صلاة التراويح جماعة في المسجد، وفي الواقع ليست هذه المظاهر وحدها التي اختفت هذه السنة، بل كذلك بعض الجدالات المجتمعية التي تطفو إلى الواجهة مع بداية كل رمضان، وعلى رأسها النقاش القانوني والديني حول الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يمنع الإفطار العلني في رمضان، فما هي حكاية هذا الفصل وماهي أصوله.


مع استهلال شهر رمضان لهذه السنة لن يكون بمقدور نشطاء حركة "مالي" الخروج إلى الساحات العمومية ككل سنة والمطالبة بالحق في الإفطار العلني، وإلغاء المادة  222 من القانون الجنائي المغربي التي تنص على أن " كل من عرف باعتناقه للدين الإسلامي وجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة مالية" تصل إلى 120 درهما. ويقول نشطاء حركة "مالي" عن هذه النص أنه ظالم ومجحف، لأنه ينتهك الحقوق الفردية للمواطن، ويقتحم حياته الشخصية، وأن هذا التضييق يرغم المفطرين على الاختباء حتى لا يتعرضوا للمتابعة القانونية.


ولأنه لا يوجد أي نص ديني يحدد عقوبة للمفطر في رمضان، كما أن المجتمع المغربي يتساهل ولا يكترث ولا يهتم بتارك الصلاة أحد الأركان الخمسة للإسلام، كما أن المغربي لا يتأثر بإفطار السياح المغاربة الذين يفطرون بالمطاعم المغربية في المدن السياحية التي تبقى مطاعمها مفتوحة طيلة النهار ولا أحد يرى في ذلك استفزازا، فهذا يجعل تتبع السياقات والظروف التي عملت على اقحام الفصل 222 في القانون الجنائي المغربي مسألة مشروعة.


تبدأ حكاية هذا الفصل القانوني مع المحاولات الأولى لوضع قانون عصري للمغرب عن طريق سلطات الحماية الفرنسية، سنة 1913 ليتم تعديله لاحقا في سنة 1933 خلال حكم الماريشال ليوطي، وفي الواقع لم يكن هذا الفصل مواجها ضد السكان المحليين الذين كان جلهم يصوم رمضان في تلك الفترة ولم تكن مثل هذه النقاشات الحالية مطروحة بينهم، بل كان موجها بالأساس ضد المعمرين الأجانب الذين كانوا يقيمون في المغرب، حتى لا يستفزو مشاعر الأهالي والموقف موقف استعمار حيث كان المغاربة في حاجة لأي حجة للدخول في صراع مع المعمرين الذي يستغلون أرضهم وبلادهم، وتفاديا للأي استفزاز من هذا النوع، قرر الجنرال ليوطي سن هذا القانون لكون سلطات الفرنسية لن تستطيع توفير الحماية للفرنسين على كامل التراب المغربي وقتما كان هناك صراع بخصوص هذه النقطة مع المغاربة، وبالتالي كان المعمرون يلتزمون طيلة شهر رمضان بالأكل في بيوتهم والانقطاع عن التدخين، تجنبا لإثارة غضب المغاربة.


وعندما حصل المغرب على الاستقلال، ورث ترسانة من القوانين التي وضعها المستعمر الفرنسي، بعضها منقول حرفيا من القانون المدني الفرنسي، وبعضها الآخر معدل حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وحتى هذه النقطة بالذات كان للماريشال ليوطي دور بارز فيها، حيث قرر تطبيق سياسة إسلامية من أجل إحكام قبضته على البلاد، معتمدا على ما سمي بمبدأ التوقير والاحترام في كل ما يتعلق بالأهالي: " ديناتهم، عاداتهم المحلية، مؤسسات حكمهم، ومؤسساتهم الاجتماعية التقليدية، من قضاء وأحباس وتعليم" وكان الهدف من ذلك ألا يشعروا بأنهم محكمون بأجنبي في حين أن فرنسا ماضية في استغلال ثروات البلاد، ولهذا سن ليوطي قوانين أخرى تتماشى مع العقيدة الإسلامية: كمنع المغاربة من دخول الحانات، وأمر بتجريم السكر العلني، ومنع غير المسلمين من دخول المساجد، وحظر التبشر.


وفي تعليق له على السياسة الإسلامية التي انتهجها كأسلوب لحكم المغرب قال: " لم أتمكن حتى الآن من أحكام القبضة على المغرب إلا بفضل سياستي الإسلامية، إنى متأكد من جدواها، وأطلب بإلحاح ألا يفسد أحد لعبتي" ويذكر بعض المؤرخين أن منابر المساجد ارتفعت بالدعاء له من على  منابر المساجد بالشفاء من بعدما أصابه داء التهاب الكبد الفيروسي، بل شاع بين بعض المغاربة أنه اعتنق الإسلام، كما قد نجح في من بعض فقهاء المغرب، تبيح للجنود المغاربة الاصطفاف إلى جانب الفرنسين في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية الإسلامية.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -