مقالات مختارة

أوباما كير قانون أمريكي للرعاية الصحية أجهضه ترامب.




أوباما كير قانون أمريكي للرعاية الصحية أجهضه ترامب.

بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تسجل أرقاما غير مسبوقة في عدد ضحايا فيروس كورونا، حيث أصبحت تحتل الرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الحالات المسجلة متجاوزة الصين وإيطاليا، عاد الحديث عن قانون "أوباما كير" الذي أجهضه الحزب الجمهوري برعاية ترامب.

وقد كان قانون "أوباما كير"  الذي أقر سنة 2010  بعد أن خرج من عنق الزجاجة الضيق عرف عدة تعديلات وتصويبات إلى أن تمكنت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما في إخراجه للوجود رغم المقاومة الشديدة من العديد من الجهات وعلى رأسها الحزب الجمهوري وشركات التأمين وشريحة واسعة من الطبقة الوسطى.

 وقد كان  اسقاطه من ضمن الأهداف ذات الأولوية القصوى التي ركزها عليها ترامب مند حملته الانتخابية، فمنذ أن تسلم السلطة داخل البيت البيضاوي وهو يعمل على ذلك ومارس ضغوطا كبيرة على الكونغرس الأمريكي من أجل إقرار قانون جديد يلغي بعض بنوده، ورغم المقاومة الشديدة فقد نجح في النهاية من تعديله.

وكان القانون السابق يتغيا توفير تأمين صحي شامل لكل أمريكي بتكاليف منخفضة كما هو عليه الحال في فرنسا على سبيل المثال، وقد وافقت عليه الحكومة العليا في الولايات المتحدة في 2012، وهو أهم إنجاز من انجازات رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، وهو أول قرار له بعد استلام رئاسة أميركا وارتبط باسمه ومعناه : الرعاية الصحية وحماية جميع المرضى وبأسعار معقولة.
ومن أهداف القانون بشكل مفصل، إلزام الضمان الصحي لأغلبية الأمريكيين، وذلك بأسعارٍ قليلة ومنطقية، وخصوصاً لمن ليس لديهم أي تأمين صحي مغطّى من شركة ما. ثم منع شركات الـتأمين من رفض بعض الأشخاص الذين لديهم أمراض طبية سابقة أو معروفة، وأيضاً منعها من رفض عمل تغطيةٍ صحيةٍ للأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة . وكان ينص على إلغاء المنافسة على الصحة، فالصحة ليست سلعة في مفهوم الديمقراطيين حزب أوباما.

وقد اعترض عليه الجمهوريون باعتبار القانون يلزم كل الأفراد بالانخراط فيه، وإلا تعرض لعقوبة مالية رمزية في البداية، فهم يرون أن الصحة مثلها مثل أي سلعة، وأنه يجب ترك السوق والمنافسة تهتم بالأمر، كما أن الإصلاح سيغير طريقة تداوي الأمريكين، خصوصا وأن العديد من المقاولات أوقفت التأمين الصحي لموظفيها مباشرة بعد إقرار القانون. كما رأى الجمهوريون أن هذا القانون سيزيد التكاليف على الطبقة المتوسطة، ويعترضون على أن يدفع الشاب السليم مبلغا أكبر لكي يعالج مسن مريض، كما أنه يدفع بدور غير متزايد وغير مسبوق للدولة في الاقتصاد، وكان يتهمون أوباما أنه من خلال إصلاحاته يقوم بنقل الاقتصاد الليبيرالي الأمريكي ببطء وبالتدريج نحو الاقتصاد الاشتراكي، لكن المراقبين المحايدين  كانوا يقارنون قانون " أوباما كير" بقوانين مماثلة عند الدول المتحضرة، كأوروبا بشكل عام والسويد بشكل خاص، مشيرين إلى أن هذه الأخيرة لسيت إشتراكية.
فلسفة الحزب الجمهوري في التعاطي مع قطاع الصحة كسلعة كانت أحد الأسباب التي جعلته يجهض قانون الرعاية الصحية الذي أقرته الإدارة الأمريكية على عهد أوباما، وهي نفس الفلسفة التي جعلت الإدارة الحالية برئاسة ترامب تتلكأ في اتخاد تدابير احترازية جذرية وبشكل سريع لوقف تفشي فيروس كورونا.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -