بين ظهرانينا
قنابل موقوتة
الإرهاب ظاهرة كونية وتاريخية، يمارس من طرف متطرفين ينتمون إلى كل الديانات
والقوميات والحركات السياسية وينتسبون لجغرافية الإقصاء والحقد والكراهية، فدائما وجود
وسيوجد بعض الحمقى والمجانين العابدين للقتل والمؤلهين للموت المقدسين للعدمية واللا
معنى و المسترخصين لإنسانية الإنسان.
لذلك فهو سلوك شاد ومنبوذ،
وغير قابل للتبرير أو البحث عن مصوغات لشرعنته أو حشد التعاطف مع ممارسيه كيفما كانت
دوافعهم، ولا يوجد قتل مبررا- ولا أقول مشروعا
- إلا في حالات الحرب، الذي وضعت لها قوانين
و"آداب وأخلاقيات" كان الإسلام من بين الشرائع التي أطنبت في تفصيلها، وهي
معلومة ومشهورة ومتواترة وتشكل مبادئ وقواعد إنسانية في أوقات الحرب؛ منها احترام العقود
والمواثيق، وحسن معاملة الأسرى، وتفصل فيمن ينبغي قتله أو تركه، وهي أحكام ترقى بالإسلام
إلى ذروة الإنسانية، إذ أنه ينهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ ومن لا يقاتل من المدنيين،
بل إن الأئمة الكبار في تفسيرهم لقوله تعالى :" وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"
(البقرة -190) قالوا إن من لا يقاتل من أهل دار الحرب لا يجوز قتله وعبروا عن كرههم
قطع الشجر والثمار وتخريب البيوت والمنازل وسائر مظاهر العمران وقتل المواشي و تحريق
النخل، كيف لا والإسلام ذهب بعيدا في سمو الأخلاق حين أمر المسلم بأن يعمل على توفير
الأمن للمشرك الخائف وحمايته وإيصاله إلى بلده ومأمنه :" وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ" ( التوبة : 6
) .
لذلك فالموقف
الطبيعي من الإرهاب الذي ينبغي أن ينتصر له كل ذي عقل سليم هو الشجب والاستنكار والرفض
القطعي والمبدئي، لذلك من الطبيعي أن تصاب بالدهشة والصدمة وأن تقرأ بعض التعاليق في
المواقع الالكترونية من طرف بعض من يدعون الانتماء للإسلام وهي تتشفى فيما حدث اليوم
لصحفي جريدة "شارلي ايبدو". هؤلاء في الواقع ليسوا سوى قنابل موقوتة، تنتظر
من يتلقفها لتنفجر بين ظهرانينا لحظة حقد.
