مقالات مختارة

مشاريع تنموية بميزانيات كبيرة ، ولكن.. !


مشاريع تنموية بميزانيات كبيرة ، ولكن.. !


عرف المغرب في العقدين الأخيرين عدد مهم من المشاريع التنموية الكبرى والمخططات الطموحة،  كميناء طنجة المتوسطي وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وإصلاح المنظومة التربوية، و كهربة العالم القروي، و المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و برنامج استقطاب عشرة مليون سائح، و مخطط المغرب الأخضر ومخطط مدن المغرب بدون صفيح... وغيرها،  والتي هدفت إلى  دفع المغرب نحو التقدم وتحسين تنافسيته الاقتصادية على المستوى الدولي والتقليل من حدة الهشاشة الاجتماعية التي يعاني منها السكان،  كما أن البلاد من الدول التي تحسد على موقعها الاستراتيجي وعلى ما تتوفر عليه من ثروات معدنية وفلاحية وسمكية  إلا أن لا عائدات الثروات ولا  هذه المبادرات المشاريعية تمكنت من تجويد نمط عيش المواطن المغربي وضلت في منأى عن الانعكاس بشكل مباشر وملحوظ على قوته اليومي إيجابيا.


أمام هذه الوضعية لا يسعنا إلا الاستنتاج أن المشكل في المغرب ليس غياب المشاريع والمبادرات التنموية أو غياب الثروات بل المشكل الحقيقي يرتبط بالأساس بمن يستفيد من عائدات التنمية، حيث أن أغلب المستفيدين  منها ينتمون إلى الطبقات ما فوق المتوسطة، لتبقى الفئات الشعبية المنتمية إلى الطبقات المعدمة والكادحة في وضعية الاقتيات على الفتات الفاضل من هذه المشاريع ، وهي الوضعية التي تجسد التوزيع غير العادل للموارد والامكانيات التي تتوفر عليها الدولة، والتي من المفروض أن يتم تقديمها للمواطن على شكل خدمات جيدة على مستوى حاجياته الاجتماعية الأكثر ملحاحية، كتنشيط سوق الشغل  وتزويده بالفرص المتعددة و توفير المأوى الملائم المحترم لكرامة رواده والعلاج المجاني ذو الجودة العالية وتعليم في مستوى الاستجابة لمتطلبات تكوين المواطن المبادر والمبدع . وهي الحاجيات التي لا يمكنها للدولة أن تستجيب لها دون الارتكاز على مقومات الحكامة الرشيدة المتمأسسة بالضرورة على شروط الدمقرطة و النزاهة و الشفافية .


وتعتبر الصفقات العمومية أهم أداة لتدخل الدولة لتنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق الغاية المنشودة والانتقال من مجتمع يسوده التخلف إلى مجتمع يزخر بالتنمية الاقتصادية ، لكنها تبقي من أهم الميادين التي تغيب عنها الحكامة الرشيدة وتعرف جملة من الاختلالات، خصوصا في الشق المتعلق بالرقابة على الصفقات حيث أكدت العديد من الدراسات المنجزة بخصوص هذا الشق بأن ضعفا كبيرا يعتري مراقبة الصفقات العمومية في المغرب، بالرغم من تماشي القوانين المتعلقة بهذه الصفقات العمومية مع المعايير الدولية.


وتشير إحدى الدراسات، التي انكبت على التنافسية في الصفقات العمومية، إلى غياب عقوبات عن عدم نشر طلبات العروض، مما يحول دون ولوج متنافسين جدد ويخلق عدم تناسق المعلومة حول الصفقات العمومية ، مقترحة، في هذا السياق، إنشاء مرصد للنفقات العمومية من أجل ضمان المزيد من التواصل والشفافية على مستوى الصفقات وطالبت المنظمة، التي أعدت الدراسة، من جهة أخرى، بتعزيز مقتضيات المنافسة، وتوطيد المراقبة البعدية وتخليق تدبير الصفقات العمومية والابتعاد من المحسوبية والانحياز، باعتبار أن الصفقات العمومية ترسو غالبا على شخصيات بعينهم  يتطاولون على اختصاصات متعددة كأن تجد مقاول في الإنشاءات البنائية يقوم بأعمال لها علاقة بالفلاحة مثلا.


ولاحظت الدراسة أيضا وجود عدد من الحواجز والمساطر المعقدة  وغياب الخبرة عند دخول الصفقات العمومية على المستويات التنظيمية والهيكلية، وأشارت إلى أن العوائق الرئيسية تتمثل في المعيار لاختيار العرض والخبرة، مؤكدة أنه يمكن التخفيف من هذه العوائق من خلال إعداد دفاتر تحملات تحدد بشكل أفضل مواصفات طلب العروض.


كما لاحظت الدراسة نفسها أن الصفقات المتعلقة بالخدمات تشوبها محسوبية أكثر من قبل الإدارة العمومية مقارنة مع غيرها من الصفقات وكذا عدم توفر التدبير المعقلن في النفقات العمومية وغياب التدقيق حول تنقيط عروض المقاولات.


ملحوظة :الدراسة المنوه بها من إنجاز المنظمة الدولية لتدقيق الحسابات والاستشارة (مازار) لحساب مجلس المنافسة
تعليقات
ليست هناك تعليقات

    لا يسمح بالتعليقات الجديدة.




    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -