أنا والرجاء والفرح
أحن إلى ذلك الإنسان الذي كنته، والذي كان يحتفل بأي انجاز مهما كان يبدو صغيرا،
لكن قلبي اليوم يأبى الشعور بالغبطة إلا إذا كان الإنجاز كبيرا. أقول هذا الكلام وأنا
أتذكر فريق الرجاء يوم شارك في بطولة العالم للأندية بالبرازيل في نسختها الأولى، ورغم
أن الفريق لم ينتصر في أي مباراة لم يمنعني ذلك من الافتخار بالعروض الرائعة واللوحات
الفنية الجميلة التي قدمها. و $لحدود الساعة أتذكر هدف طلال القرقوري الأسطوري والخرافي،
كما أتذكر المدرب فتحي جمال، الذي ظل يراوح مكانه في كل المباريات، ولا يبدي أي انفعال
كأنه رجل من حديد حتى في تلك اللحظات التي كان يسجل فيها فريقه الأهداف، وكأنه كان
يؤمن أن له عناصر قوية قادرة على انتزاع اللقب من بين أسنان العمالقة، وأن تلك الأهداف
هي أقل من قيمة فريقه ولا تستحق أن يحتفل بها فهي ليست بإنجاز. خرج الرجاء من المونديال
بصفر نقطة لكني ظللت أتحدث عن أداء لاعبيه واحدا واحدا مدة أسابيع، وأبحث عن المباريات
وأعيد مشاهدتها مرارا وتكرارا.
اليوم فريق الرجاء يلعب، يسجل، ينتصر، يحقق الإنجاز،
لكن الفرح لم يجد سبيلا إلى قلبي، وأرى المحتفلين وأغبطهم، وكم أتمنى لو كنت واحدا
منهم، لكني لا أستطيع، فهناك شيء ما في داخلي يمنعني الاحتفال. لأن المسألة لا تتعلق
فقط بالرجاء، بل تتجاوز ذلك فقد كنت من أشد المتابعين لأداء اللاعبين المغاربة خصوصا
نجوم الاحتراف وكنت أسعد لتفوقهم وعلوم كعبهم، لكن ذلك التفوق لم يعد اليوم ليسعدني،
خصوصا وأنا أرى الفريق الوطني يمنى بالهزائم الواحدة تلو الأخرى، وأمام فرق لم نكن
نسمع بها أو نعرف موقعها على خريطة إفريقيا، فتعلمت أن امتلاك فريق وطني قوي مسألة
أعمق وأعقد من مجرد التوفر على لاعبين موهوبين.
و الأكيد أن تراكم النكبات و توالي النكسات ،
يقتل في الإنسان في كل مرة جزءا منه ، و يربي
في قلبه فوبيا الفرح التي يعبر عنها المثل
الدارج " الله إخراج ضحكنا على خير"
، فيصعب عليه الاحتفال بتلك الطريقة الصاخبة ، فأسباب الاحتفال بالنسبة إليه
تظهر مزيفة و غير حقيقية ، فيرفض أن يقبل أنصاف
الأفراح ، لأنه يعلم أن الهزيمة و الانتصار لا تحدثان داخل الملعب بل في مواقع بعيدة
كثيرة و متعددة و متداخلة في صيغ نسقية .
لذلك أقول أن الرجاء أبكاني مرتين ؛ مرة عندما
خرجت من المسابقة و هي لا تستحق ذلك ، و مرة عندما انتصرت فلم استطع الفرح مع أنصارها
، فهناك شيء ما تكلس في أعماقي و حلت محله فوبيا الفرح .
" مع تحياتي للجراد الأخضر و أتمنى لهم انتصارات و أفراح دائمة "
