ذكريات من أيام الثانوية
الجزء 2
كانت حجرة المكتب ضيقة، بالكاد
تتسع للقليل من الأثاث، منضدة مهترئة، وكرسي أثري من الخشب المتهالك، خلفه نافذة زجاجية
ترتفع ارتفاع السقف. ، وعلى الحائط سبورة احتوت على ملصقات بالختم الإداري.
خلف في نفسيتي هذا المنظر احساسا
بالكآبة. شعرتني في إحدى قاعات الكوميسارية، تسألت مع نفسي لماذا حجرات المكاتب في
أغلب الادارات المغربية، على الأقل تلك التي زرتها لحدود تلك الفترة. لا يوجد فيها
أدنى احترام للقيم الجمالية الذوقية هل الأمر مقصود أم أن المسألة مجرد صدفة لا غير؟هل
الغرض من ذلك هو تحطيم نفسية المواطن الذي يرتادها من أجل أغراضه الشخصية؟ فكيف لموظف
يعمل في مناخ بائس أن يمتلك اساليب الكياسة ودماثة الخلق ؟ ألا يمكن أن ينعكس ذلك على
علاقته مع الناس ويتعامل معهم بتذمر؟
دخول الناظر وعلامات الغضب
تملأ مقلتيه قطع حبل تأملي، طلب مني آمرا، أن أقرأ ورقة ملصقة على السبورة وهو يزبد
ويرغد ويتطاير اللعاب من فمه، لم تكن الورقة سوى منشورا عن القانون الداخلي للثانوية،
قرأته وأعدت قراءته مرات ومرات ولم أجد فيه أية علاقة بالموضوع الذي جئناه أو بالأحرى
جئته من أجله .استبد بي الاستفهام. فقلت له:
لا أفهم يا أستاذ علاقة هذا
القانون بقضية الحجرة؟!
- يبدو أنك لم تقرأ القانون جيدا،
فدلك القانون الذي وقعت عليه يمنعك ان تدلف إلى المؤسسة وأنت تضع سلسلة من الذهب.
نزعت السلسلة من عنقي ووضعتها
في جيبي، في الواقع كانت خطته في إرباكي ناجحة، رغم ذلك فكرت فإن أتماسك وفي أن أكتسب
بعض الجسارة، فقد فات الاوان على التراجع، فقلت له: " قد أكون مخطئا لكن هذا لا
يعني أن اعتراضنا بخصوص القاعة لم يكن وجيها".
رمقني بعين مستغربة وأردف
"مازال تتهدر باسم الجماعة !؟ أن تنشوفك بوحدك، واش باغي دير فيها زعيم؟ سير
أولدي ديها فقرايتك ولمرة الجاية الا لقيتك قدامي مايخصك خصاص من المجلس التأديبي
بين مكتب الناظر وحجرة الدرس
دارت في خلدي الكثير من الاسئلة ، ترى كيف سيكون تعليق باقية التلاميذ؟ كيف تخلوا عني
دون دعم؟ ماسر هذا التراجع والانقياد الذي ألم بهم؟ كيف سيقيمون ما قمت به؟ هل سيتجرؤون
على التصعيد؟
