مقالات مختارة


انتقام

بالأمس حققت انتقامي منها، كان انتقاما شديدا، استمتعت به لدرجة السادية، صحيح لقد صدقوا، عندما قالوا زمان: " اللي رد دقتو على عام زرب"، أنا "ردتيها" بعض ثلاثة سنوات ونيف، بعدما وقَعَتْ بين يدي عن طيب خاطر، في السابق مهما فَعَلَتْ كنت أسمح لها بالمغادرة في سلام، لكني هذه المرة قررتُ أن أنتقم، لقد انتهى عهد التسامح، ورددت الصاع صاعين .
كانت تزوروني كل يوم وأنا في لحظات عصيبة، فتستلذ بتعذيبي، دون أن ترحمني أو تشفق على علتي، ولا أعرف كيف تتمكن من التسلل إلى غرفتي رغم أني احكم إغلاق كل فجواتها، ودخولها يتسبب بفوضى عارمة، إنها تصطدم بكل ما تصادفه أمامها، وتبعثر كل ما يوجد في طريقها، تسقط الصور، وتعبث بالأوراق، أتعجب كيف تملك قوة هائلة رغم ضآلة حجمها الذي يعد كثلة مهملة؟ وزمجرتها، يا ويلي من زمجرتها تحدث طنينا مؤلما في الرأس، وتصدر صوتا مزعجا كصوت طائرة نفاثة تشوش على سكينة الليل، في الواقع لا استطيع إنكار إعجابي بها واندهاشي لقدراتها الفائقة، رغم تلاعبها بأعصابي المهترءة 
.
كم من ليلة ضللت مستيقظا في انتظار مقدمها، لكنها تتحين مواعيد في غاية الدقة لتهجم علي كأنه هناك من يمدها بلحظات ضعفي، أو تمتلك مجسات تحلل بها نفسيتي و حجم قدراتي، أو ربما أخبرها أحدهم أني لا أستطيع النوم رغم حاجتي الملحة له، فأرسلها لتذكي أرقي، لقد حاولتُ مليا البحث عن دواعي لزياراتها المتعاقبة فلم أجد من مبرر سوى إمعانها في أديتي 
.
ربما لو كانت تزروني غير الآن ما كنت لأشعر بمقتها، لكني احتاج للنوم، أبقى في مكاني متأملا السرير فترة طويلة، غير قادر على الاندساس تحت ملاءاته، وانشغل عنه بالعمل قهرا لجسدي، ليستسلم مذلولا وصاغرا للنوم، لعلي أمنع تلك الأفكار المتسللة إلى ذاكرتي، وأحصنُنِي ضد ذلك الكابوس المشؤوم.

فقد كنت أرى فيما يراه النائم ، رؤيا تتكرر معي كلما استسلمت للنوم ليلا أو نهارا، ومنذ فترة طويلة تقارب عدة شهور، أراني اسقط من السماء ومن ارتفاع كبير، واعتقد أني اسقط من حوامة، لأني أرى مروحيتها ترفرف معروضة أمامي بالعرض البطيء، بينما أنا مستمر في حالة سقوط حر في اتجاه غابة موجودة في الأسفل، ما هو مخيف في هذا الكابوس ليس السقوط الذي انتشي به، بل أغصان الأشجار التي ستتلقفني كالخازوق، أظل معلقا في الهواء والهلع يعصر قلبي خوفا من "الخازوقات " المتلهفة لاختراق جسدي، وكثيرا ما أضغط على جسمي لأنهي هذه المأساة بأي شكل كان وأرتاح، لكني أبقى فقط معلقا في الهواء مذعورا، لا ينتشلني من هذا الشقاء سوى الاستيقاظ في حالة من الوهن والارتباك والذهول.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -