مقالات مختارة




 نـــــدم

بعض الأحيان نحتاج لبعض الوقت لفهم بعض الأحداث التي نمر منها، في حينها قد تبدو غير ذات أهمية وليست لها قيمة؛ في ذلك اليوم الذي انتزعت فيه أجنحة الخنفساء، أثارني أن أراها مستسلمة، باسطة جناحية بدون أدنى مقاومة، اليوم فهمت أنها لم تكن كذلك، بل كانت تشعر بخيبة أمل كبيرة، أحستْ بصدمة ابتلعتْ لسانها وأفقدتها كل رغبة في الانتفاض، لا شيء يقهر أكثر من الظلم، وممن؟ من طرف من رفقت به وأحسنت إليه، هذا الموقف يلجم لسانك، ويفقدك كل رغبة في الكلام، قد تشعر بالغثيان وترغب في التقيؤ، بالضبط أن تتقيأ هؤلاء الذين أساؤوا الظن بك، هكذا هو حال الخنفساء الشهيدة معي 
.
قد لا نعرف كيف ننتهي عالقين داخل كوابيسنا، فقط نعاني من تلك التفاصيل التي أقحمنا فيها رغما عنا، بالنسبة لي لم أعتقد يوما أن أجدني في حلم مخيف ومؤلم وأن أعلم أن ذلك ليس إلا حلما مخيفا ومؤلما، لكن دون أن أستطيع الانفلات منه، أظل غارقا في أحداثه، أحاول الخروج من تفاصيله بكل استماتة وأضغط على نفسي لتفعل ذلك،أضج وأصرخ، أزمر وأطبل، أبكي وأضحك، ليسمعني أحدهم ويتكفل بإقاضي، لكن دون جدوى، سرعان ما أكتشف أن صوتي محبوس في حيثيات ذلك الكابوس المشؤوم، وأني لا محالة سأموت بالتقسيط بسبب هذه الكوابيس التي تقضم في كل يوم قطعة من عمري 
.
وعلى عكس ما كنت أظن، الخنفساء المسكينة كانت تزوروني لكي تتدخل لصالحي، كانت تحدث كل تلك الفوضى لأجلي، قصدها انتشالي مما أعانيه، لكني أحرقتها بأعصاب باردة وبكل سادية واستلذذت ذلك، لقد عددتها عدوة، وفقط الآن بعدما استفردت بي الكوابيس اكتشفت أنها كانت أكثر حلفائي دعما لي، يا لسذاجتي وغبائي!

علي الاعتراف أني أريد حقا الموت، لكن ليس مدفوعا له قهرا بسبب الكوابيس، أريد أن يحدث ذلك على طريقتي، حبذا لو حدث ذلك وأنأ أقفز من نقطة عالية في الفضاء، ثم أتلاشى كالغبار بدون ألم وبدون أثر,
 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -